الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

455

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عبد اللَّه عليه السّلام وأنا جالس عن قول اللَّه : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها 6 : 160 ( 1 ) يجري لهؤلاء ممن لا يعرف منهم هذا الأمر ؟ فقال : " لا ، إنما هذه للمؤمنين خاصّة ، قلت له : أصلحك اللَّه أرأيت من صام وصلى ، واجتنب المحارم ، وحسن ورعه ممن لا يعرف ولا ينصب ؟ فقال : إن اللَّه يدخل أولئك الجنة برحمته " . وما تقدم عن الخصال في باب الثمانية عن علي عليه السّلام . . إلى أن قال عليه السّلام : " وباب يدخل منه سائر المسلمين ممن شهد أن لا إله إلا اللَّه ، ولم يكن في قلبه مقدار ذرة من بغضنا أهل البيت " . وفي روضة الكافي ( 2 ) بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال " إن الناس لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر ، لم يمنع أمير المؤمنين عليه السّلام من أن يدعو إلى نفسه إلا نظرا للناس وتخوفا عليهم أن يرتدّوا عن الإسلام فيعبدوا الأوثان ، ولا يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكان الأحبّ إليه أن يقرّهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن جميع الإسلام ، وإنما هلك الناس الذين ركبوا ما ركبوا ، فأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين عليه السّلام فإن ذلك لا يكفّره ولا يخرجه من الإسلام ، ولذلك كتم علي عليه السّلام أمره وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا " . أقول : الظاهر من قوله عليه السّلام : " وباب . . . إلى آخر " هو أن من لم يكن في قلبه بغضهم عليهم السّلام المستلزم لعدم نصبهم ، ولم يكن ممن ثبت عنده الولاية ولم يقبلها عنادا وردا عليهم ، فهو من أهل النجاة كما إن المستفاد من حديث الكافي أمران : الأول : أن من هلك من الأمة بعده صلَّى اللَّه عليه وآله إنما هو لارتكابهم ما ركبوا من عداوتهم لعلي عليه السّلام والقيام عليه وإنكار فضله بما هو مذكور في محله ، وأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ، أي على غير علم بكون علي منصوبا من

--> ( 1 ) الأنعام : 160 . . ( 2 ) روضة الكافي ص 295 . .